Search

Translate

الخميس، 1 مارس، 2012

رجل الكورنيش




للرسام عماد مغربى

للاستماع للمقالة اضعط هنا 


    اليوم هو الخميس الموافق الاول من مارس لعام 2012 ، وقد كان من اشد ايام السنة بروده، فمع  موجة برد قارص اجتاحت البلاد و الرياح الحاملة للاتربة ،و الامطار الغزيرة و الشبورة المائية على كل الطرقات الى ان وصل الامر الى غلق الموانى ، كان النزول الى العمل من اصعب الاشياء و اجهاد للنفس و اذ و الحمد لله بابى حفظة الله لى  يرءف به حالى انا و اختى و يصمم ان يصلنا – انا الى القصر العينى حيث اذهب الى اول يوم فى قسم 15 اعصاب و ابدء منه خامس شهر فى الامتياز و اختى الى جامعة القاهرة – على الرغم من بعد المسافة بين بيتنا و مقر الجامعة و القصر و لكن البرد القارص و الخوف علينا من ان نمرض ، جعله يتحمل المشقة و التعب على نفسه من اجلنا .

     وفى طريق الكورنيش  رأيت رجل عجوز ، جالس كالقرفصاء  و مسدل على راسه و جسده توب كبير كى يحتمى به من البرد ، و الرجل على وجهه الشقاء و اللون الاسود يغطى وجهه و يبدو عليه انه قد بات ليلته فى نفس الوضع ، وقد كان مغمض العينين و منكمش فى نفسه ،و فمه يغلق و يفتح بسرعة كبيرة  ،لا ادرى اذا كانت من البرد ام من مرض عصبى ، و لا اعرف ما اتى بالرجل فى هذا السقيع اللى الكورنيش فى مثل هذا اليوم الموحش.

   لم اشعر منذ فتره و بعد حاله من اللا مبالاه التى اصبحت اشعر بها على الدوام نظرا للاحداث المتتالية فى مصر بألم فى قلبى كما شعرت عندما رأيته ، فتسألت اين اولاده و كيف تركوه هكذا؟ ،و لو كان احد المرضى الهاربين من القصر العينى كيف رحل و كيف لم يعثر عليه احد؟ ، و اذا كان احد المغتربين من الصعيد و النازحين اللى قاهرة المعز فكيف لم يجد مكان مناسب يمكث فيه هذا العجوز حتى الان؟!!!!

وكان ضميرى يكاد يقتلنى ما المفروض ان افعله من اجل هذا الرجل ؟ وكم غيره موجود فى مصر و بحالات اسوء بكثير ؟ كيف سنقف امام الله عز وجل يوم القيامة عندما سيسألنا على الناس الاضعف منا ؟ 


: لا ادرى ماذا اقول سوى قول الله تعالى

                                                     

رَبَّنا لا تُؤاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطَأنا ۚ رَبَّنا وَلا تَحمِل عَلَينا إِصرًا كَما حَمَلتَهُ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِنا ۚ رَبَّنا وَلا تُحَمِّلنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ۖ وَاعفُ عَنّا وَاغفِر لَنا وَارحَمنا ۚ أَنتَ مَولىٰنا فَانصُرنا عَلَى القَومِ الكٰفِرينَ
                     ( سورة البقرة:286 )


 ( تمت بحمد الله )


بقلم الاء نور الدين                                                                   

جميع الحقوق محفوظة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تبخل علينا برأيك